صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

234

تفسير القرآن الكريم

قوله عز وجل : وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ الكفر : هو عدم الايمان عمّا من شأنه أن يكون مؤمنا ، والايمان - كما علمت - هو المعرفة باللّه وكتبه ورسله واليوم الآخر ، فالكفر هو الجهل بهذه المعارف ، سواء كان مع الجحود والاستكبار وتكذيب الرسول وما أتى به ، أم لا والأول يستلزم الخلود في النار قطعا ، والثاني يحتمل النجاة ولو بعد المكث طويلا أو قصيرا ، ويدل على خلود الكفّار المكذبين في النار التعبير عنهم والحكم عليهم بأصحاب الجحيم . مكاشفة كما إن مجامع سعادات الإنسان ترجع إلى تحلية قوته العلميّة بالعلوم الحقيقية وحقائق الايمان باللّه واليوم الآخر ، وتخلية قوته العملية من ذمائم الأخلاق ورذائل الملكات ، كذلك جوامع الشقاوات ترجع إلى انتقاش النفس بنقائض المعارف الحقة واتصافها بنقائص الصفات الذميمة . وإنما صار الجهل الراسخ - المعبّر عنه بالكفر - والخلق الكريه - المؤدي إلى تكذيب الرسول المؤيد بالمعجزات - موجبا للخلود في النار لأن الجنسية علة للضم ، والمرء يحشر مع محبوبه ، والجحيم إنما هي من حقيقة هذه الدار لكن ظهورها في هذه الدنيا بصورة الشهوات واللذات ، وفي الآخرة بصورة النيران والجحيم والزقوم ، فإذا رسخت محبة الدنيا في النفس ونسيت عن ذكر اللّه ، صارت في الآخرة محجوبة عن لقاء اللّه ولقاء أوليائه الصالحين ، وبقيت في كرب السعير